عبد الرحمن العليمي الحنبلي
45
الدرّ المنضد في ذكر أصحاب الإمام أحمد ( رض )
ذكره ابن الأنبارىّ في كتاب « الوقف والابتداء » « 1 » . حملت به أمّه بمرو ، وقدمت بغداد ، وهي حامل به فولدته في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة . وكان أبوه محمّد والى سرخس « 2 » ، وكان من أبناء الدّعوة العباسيّة ، توفى وله ثلاثون سنة حين موته ، وكانت وفاته في سنة تسع وسبعين ومائة . ولما قدم أبواه نهروان في مجئهما من مرو فإذا أعرابىّ على جسر نهروان على ناقته فلمّا رآهما - وأمّه حامل به - قال لها : يا امرأة احفظى ما في بطنك فسيكون له شأن ، فلمّا قدمت بغداد وضعت هناك ، ونشأ بها فوليته أمّه وسافر في طلب العلم أسفارا كثيرة إلى البلاد ثم رجع إلى بغداد ، وساد أهل عصره ، ونصر اللّه به دينه / وصار أحد الأعلام من أئمة الإسلام ، وكان من أصحاب الإمام الشافعىّ وخواصّه ، ولم يزل يصاحبه إلى أن ارتحل الشّافعىّ إلى مصر . قال حرملة : سمعت الشّافعىّ يقول : خرجت من بغداد وما خلّفت فيها أحدا أتقى ولا أورع ولا أفقه ولا أعلم من أحمد بن حنبل . قال الرّبيع بن سليمان : قال لنا الشافعىّ رضى اللّه عنه : أحمد بن حنبل إمام في ثمان خصال : إمام في الحديث ، إمام في الفقه ، إمام في اللّغة ، إمام في القرآن ، إمام في الفقر ، إمام في الزّهد ، إمام في الورع ، إمام في السّنّة . وقد صدق الإمام الشّافعىّ رضى اللّه عنه في هذا الحصر . أمّا قوله : « إمام في الحديث » ، فهذا ما لا خلاف فيه ولا نزاع ، حصل به الوفاق والإجماع ، أكثر منه التّصنيف والجمع والتّأليف ، وله « الجرح والتعديل » ، و « المعرفة والتعليل » ، و « البيان والتأويل » .
--> ( 1 ) هو : أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري المتوفى سنة 328 ه ، كتابه : « إيضاح الوقف والابتداء : 1 / 21 » . ( 2 ) بإسكان الراء وفتحها : مدينة قديمة من نواحي خراسان « معجم البلدان : 3 / 20 » .